ابن شبة النميري

830

تاريخ المدينة

جمعته . فقال له معاوية رضي الله عنه : أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس ، فقال له النبطي : يا أمير المؤمنين ثيابك قد اتسخت فإن رأيت أن تعطينا ( إياها ( 1 ) ) تغسلها ونرمها ؟ قال : نعم ، فدفع إليه ثيابه واتزر بكساء ، فعمد النبطي فغسل الثياب وتركها في الماء ، ثم هيأ له قميصا مرويا ورداء قصيبا ، فلما حضرته الجمعة قال له عمر رضي الله عنه ايتني بثيابي ، قال يا أمير المؤمنين ما جفت ، فنحن نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك ، قال : أرني ، فلما نظر إلى القميص قال : ويحك كأنما رفي رفوا اغربهما عني وأتني بثيابي . فجاء بها تقطر ، فجعل يتناولها ، وجعل النبطي يأخذ بطرف الثوب وعمر رضي الله عنه بالطرف الآخر ، فجعل يعصرها ويلبسها ، ثم دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه وجعل يخطب الناس وهو يمسح ثيابه ويمددها - قال فسألته أي شئ كانت ثيابه ؟ قال غزلي كتان - وجاءت الرهبان فقاموا وراء الناس وعليهم القلانس تبرق بريقا ومعهم عصي عليها صفائح الفضة ومعهم المواكب ، فلما نظروا إليه وإلى هيئته قالوا : أنتم الرهبان . لا والله . ولكن هذه الرهبانية ؟ ! وما أنتم عنده إلا ملوك . ثم ارتحل حتى أتى دمشق فشاطرهم منازلهم وكنائسهم ، وجعل يأخذ الحيز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين لأنها أنظف وأطهر وجعل يأخذ هو بطرف الحبل والنبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم ، قال : فربما أرخى فأخذ الحبل منه فأعقبه ، ففرغ عمر رضي الله عنه من دمشق وحمص .

--> ( 1 ) في الأصل " أن تعطينا أن نغسلها " .